عبد الملك الخركوشي النيسابوري

195

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

28 - باب في ذكر حسن الخلق أخبرنا أبو سعد ، قال : أخبرنا الشريف أبو الحسن محمد بن داود الحسنى ، قال : حدّثنى أبو عبد اللّه الحسين بن داود ، قال : حدّثنا أبو بكر عبد الرحمن بن محمد السّرخسى ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن بشر السرخسي ، قال : حدّثنا جميل بن يزيد المروزي ، قال : حدّثنا أبو الصلت شهاب بن حراش الحوشى ، قال : حدّثنا سفيان الثوري ، عن سعيد بن أبي بردة ، عن أبي بردة ، ( بن ) « 1 » أبى موسى ، عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن الخلق الحسن طوق من رضوان اللّه - عزّ وجلّ - في عنق صاحبه ، والطوق مشدود إلى سلسلة من الرحمة ، والسلسلة مشدودة إلى حلقة من باب الجنّة حيث ما ذهب الخلق الحسن جرته السلسلة إلى نفسها ، فتدخله من ذلك الباب إلى الجنة ، وإن الخلق السوء طوق من سخط اللّه تعالى في عنق صاحبه ، والطوق مشدود إلى سلسلة من عذاب اللّه تعالى ، والسلسلة مشدودة إلى حلقة من باب النار ، حيث ما ذهب الخلق السوء جرته الحلقة إلى نفسها ، فتدخله من ذلك الباب إلى النار » . فنعوذ باللّه منه . وعن عائشة - رضى اللّه عنها - أنها قالت : « كان خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم القرآن » خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ « 2 » ، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : « وهو أن تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتعفو عن من ظلمك » . وعن المسيب قال : قيل : يا رسول اللّه ما الشؤم ؟ قال : « سوء الخلق » . وعن أيوب بن عتبة قال : جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم من بين يديه ، فقال : يا رسول اللّه ما الدين ؟ قال : « حسن الخلق » ، ثم أتاه من قبل يمينه ، فقال : ما الدين ، قال : « حسن الخلق » ، ثم أتاه من قبل شماله ، فقال : ما الدين ؟ قال : « حسن الخلق » ، ثم أتاه من ورائه ، فقال : يا رسول اللّه ، ما الدين ؟ قال : فالتفت فقال : « إما تفقه أو إما تتفقه هو أن لا تغضب » . وحكى عن إبراهيم بن أدهم أنه خرج إلى بعض البراري ، فاستقبله رجل جندي فقال

--> ( 1 ) بالأصل أبى بردة عن أبي موسى وما أثبته هو الصواب إن شاء اللّه تعالى . ( 2 ) سورة الأعراف : 199 .